أحمد بن يحيى العمري
104
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
دخلت منازلهم تعجبت من تفاوت بواطنهم عن ظواهرهم ، بضد المغاربة - فهذا الكلام باطل منقوض ، فإن المشارقة لهم في بيوتهم من الفرش الغالية ، والخدم والقيان المطربات ، وغير ذلك من أنواع الرفاهية ما لا هو لأهل المغرب ، بل ولا تسمح نفوس ملوكهم في هذا بما تسمح به نفوس آحاد من أنعم الله عليه من المشارقة ، من السوقة وعوام الناس . وهل خرج توظيف الوظائف ، وترتيب طبقات الخدم إلّا من المشرق ، كالطسخاناه « 1 » ، والفراش خانه « 2 » ، والشراب خاناه « 3 » ، وسوى ذلك ، فهل للمغاربة هذا التوظيف في باطن أمر أو ظاهره ، ويا ليت شعري هل صنّف كتاب الأغاني « 4 » في بواطن أحوال المشارقة أو المغاربة ؟ ؟ ؟ وكله بل غالبه وصف أحوال المشارقة في مجالس أنسهم ، وأوقات خلواتهم بالمطربين والمطربات ، والجواري الحسان المثمنات ، وتفريق الجوائز والصلات . فهل للمغاربة شيء من ذلك ؟ ؟ وإن كان لبعض ملوكهم تلذذ فلعله لا يبلغ ما لبعض سوقة المشارقة « 5 » .
--> ( 1 ) الطستخانة ، والطسخانة والتشتخانه : المسؤول عن مكان النوم أو عن وسائله من أغطية ، وحشايا ووسائد . انظر المعجم الفارسي الكبير 2 / 1858 وما بعدها و 1 / 732 ، و 1 / 1007 ، مادة ( خانه ) وما بعدها . ( اللدن ما كان من الطعام غير جيد ) الغسول : ما يغسل به كالصابون . القاموس المحيط ( لدن وغسل ) ( 2 ) الفراش خانه : جناح الخدم ، والمسؤول عنه . المعجم الفارسي الكبير 2 / 1996 ( 3 ) شراب خانه : مكان الشرب ، وشراب خانه رسان : شراب محفوظ في المنزل ، كما يراد بشراب خانه الخمّارة . انظر المعجم الفارسي الكبير 2 / 1713 وقارن ب 1 / 1007 ن والمعجم الذهبي للدكتور محمد ألتونجي 370 . ( 4 ) أسلفت ترجمة أبي الفرج الأصفهاني في هامش ص 59 من الكتاب . ( 5 ) هل تقوم الحضارة في دولة الإسلام على مثل هذا في المجتمع الإسلامي ، وهل يدخل هذا في ميدان التفاخر والتنافس في رسالة أمتنا ؟ ؟